فنيات

الروائية السعودية زينب الخضيري: تمكين المرأة

طالبت الدكتورة زينب الخضيري المرأة السعودية أن تقوم بتغيير نظرتها تجاه نفسها، وكذلك نظرة الرجل إليها كي يتم التعامل كشراكة في البيت والعمل دون خلق صراعات مفتعلة بين الجنسين.
جاء ذلك في أمسية أقيمت بمنتدى الثلاثاء الثقافي في محافظة القطيف شرق السعودية يوم الثلاثاء 7 مارس 2018، تحت عنوان «المرأة السعودية: تطلعات وتحديات»، تحدثت خلالها عن ضرورة سن وتعديل القوانين السعودية لتحمي المرأة، وكذلك مراجعة وإشراف جهات محايدة تضمن تطبيقها بصورة متساوية وسليمة، ومعالجة جميع ما يتعلق بحقوقها المدنية كالسفر والعمل والتعليم والإقامة والتنقل. مشيرة كذلك إلى ضرورة إعداد برامج مدروسة ومنظمة تسعى إلى تمكين المرأة علميا ومعرفيا وثقافيا وتكنولوجيا، لمواجهة المتطلبات المعاصرة كي تتوافق مع البيئة الاقتصادية الحالية.

تغيرات اجتماعية وقانونية
كما رصدت د. الخضيري مجموعة من التحولات في واقع المرأة السعودية تبعا للتغيرات الاجتماعية والقانونية ومن خلال برنامج «التحول الوطني 2020» الذي أقر في المملكة العربية السعودية أخيرا، وأكّدت تلك التحولات ضرورة تكافؤ الفرص والحصول على التعليم وجعل التدريب عنصرا أساسيا لتمكين المرأة. وأوضحت الخضيري أن تقدم المجتمعات مرهون بتقدم المرأة، وتقدمها لا يأتي إلا من خلال مساواة حقيقية تنعكس على دورها في الواقع، وتعديل الأنظمة لتنطبق على الكل (امرأة/رجل)، ومحاولة تحرير المجتمع من النظرة الدونية للمرأة، ومراجعة كل خطاب عنيف ضدها، والتخلص من القيم الاجتماعية التي لا تتناسب مع وقتنا الحالي، مؤكدة أن «كل قيد يطوق قدرات المرأة ويسعى الى الحد من حركتها وطموحها يجب كسره وتجاوزه، وواقع المرأة السعودية اليوم اختلف عما مضى، فالمجتمع الآن أصبح اكثر تقبلا لها، لأنها تحررت من بعض القيود الاجتماعية، فالتعليم الذي هو حق مكتسب لها اسهم في تسيدها بالوسط العلمي، كذلك دورها الفاعل في المؤسسات التعليمية، وإسهاماتها الثقافية، أوجدت صورة أخرى مختلفة عن تلك الصورة النمطية لها».

حق الاختيار
وأشارت الخضيري إلى أن تمكين المرأة يعني تأكيد حقها في الاختيار واتخاذ القرارات في حياتها، والاعتماد على نفسها، ومدى تأثيرها في محيطها، ورفع ثقتها بنفسها، موضحة أن مفهوم التمكين قد تحول من مفهوم محوري يسعى إلى تحرير المهمشين ودعم دورهم ومشاركتهم إلى مفهوم استيعابي يسعى إلى استيعابهم في المجتمع وفي منظومة التنمية.
وتحدثت الدكتورة زينب مفصلا عن أبرز التحديات التي تواجه المرأة السعودية في هذه المرحلة، ذاكرة على رأسها التحدي القانوني، ومطالبة بتحسين القوانين المتعلقة بالمرأة التي تعيق مسيرتها في الحياة كحقوق الأمومة والحضانة والأحوال الشخصية، مؤكدة ضرورة توعية النساء بحقوقهن القانونية، حيث ان الكثير من النساء يجهلن حقوقهن المنصوص عليها في القانون. كما تحدثت أيضا عن التحدي الاقتصادي باعتبار أن دور المرأة في الاقتصاد لا يزال محدودا وضئيلا، بسبب عدم استقلالية المرأة ماديا واعتمادها على الرجل وتبعيتها الاقتصادية له، وأن نسبة البطالة ترتفع كثيرا لدى النساء مقارنة بنسبتها لدى الذكور.

المرأة ليست قاصراً
كما أشارت الخضيري إلى دور التحدي الاجتماعي كالعرف الاجتماعي السائد الذي ينظر للمرأة كإنسان قاصر غير مؤهل، وتدني مستوى الوعي بدور المرأة في المجتمع وتهميش وجودها، وصعوبة التوفيق بين المتطلبات العائلية ومتطلبات العمل، وتراكم الموروث الثقافي القاسي في التعامل مع المرأة، والتعرض للمرأة في أماكن العمل أو التحرش بها والتطاول عليها. وأخيرا تناولت د. الخضيري تحديات العمل والتنظيمات الإدارية ومن بينها ضعف القدرات والمهارات الإدارية للمرأة، وعدم وجود بيئة إيجابية لاحتواء المرأة، وعدم إعطاء قضايا المرأة أولوية، وقلة الموارد البشرية والمادية المخصصة لتنفيذ برامج المرأة، وضعف التسهيلات الإدارية المقدمة للمرأة.
يذكر أن د. زينب الخضيري عضوة هيئة تدريس بجامعة الملك سعود في الرياض، ولها إسهامات أدبية وإعلامية عديدة في مجال قضايا المرأة، وصدر لها العديد من الأبحاث والدراسات حول صحة المجتمع وكذلك مجموعة من الإصدارات والكتب الأدبية ومجموعات قصصية، كما أنها كاتبة في صحيفة الرياض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق